قال ناظم السلوك، نقلا عن خادم امللوك: خرجت للصيد مع جماعة من الجنود، في ركاب
صاحب الأعلام والبنود، الليث الهصور، وامللك املنصور، رب القلم والسيف املشهور،
والرأي السديد املشهور، والعدل املنشور، والسعي املشكور، بطليموس الأكبر، خليفة
الإسكندر، فاحتوينا من الغزلان والأرانب، والسباع الضارية والثعالب، على ما لا يعد، ولا
ُّ يستقصى ولا يحد، ولشدة حرصنا على الصيد والقنص، انتهزنا ما تيسر من الفرص،
َّ وأطلقنا للجياد الأعنة، وقومنا الأسنة، وانتشرنا بلا ملال، ذات اليمني وذات الشمال، وفي
أثناء ذلك غاب امللك املكني، عن أعني حاشيته وخادمه الأمني، فاهتموا في خلال غيابه
بالبحث عن جنابه، فما وقفوا له على خبر، ولا وقعوا له على أثر، وكان قد توغل بالفدافد،
في طلب املكاسب والفوائد، فانتهى إلى أجمة ملتفة الشجر، لا ينفذ منها لكثافتها النظر،
وبينما هو شارع في التباعد عن أطرافها، والفرار على الفور من أكنافها، إذ ظهر له
أربعة من اللصوص، كأنهم كانوا كامنني له بالخصوص، ودنا منه الأول باهتمام، وقال
له من غري ابتسام: لقد تحقق لي ما رأيته في املنام، من أخذ هذا التاج والفوز باملرام،
فانزعه بلا معارضة ولا خصام، ولا تكثر على الدهر من امللام.
التاج تاجي ايجليل القدر فز انعه واقل بايركمي عذري
فقد رأي
املقالات الأدبية
ثم تقدم الثاني وقال له في الخطاب: تجاوز لي عما عليك من الثياب، فقد قصصت
رؤياي، على بشري بن بشراي، فنبأني أني أستحوذ عليها، وأضيف نعالك إليها، ثم أقدم
وأحجم وقال وهو لا يبتسم:
تلك الثياب ايعمد ي القوم أخذتا همنك ببعض حقي
وذاك حسبا مبدا في النوم لي فاعتمد فيما أقول صدقي
ُ ثم انقض الثالث على جواده الأدهم، وقال: إني رأيت في املنام، أني ملكت هذا
ُ امل َطَّهم، فانزل عن صهوته بلا جدال، وسلمني عنانه في الحال، وإياك والتوقف في هذا
الطلب، حتى تأمن على نفسك من العطب.
هذا جوادي وإني في المنام بلا شك ظفرت هب في ليلة الأ ِدح
فدعه لي وانصرف بالنفس ناجية من المهالك واشر كني إلى الأ ِدب
ثم وثب الرابع وثبة الأسد، وشهر في يده حسامه املهند، وقال: قد طلب ما أراده
كل واحد من الجماعة، ولم يبق معك غري السلسلة والساعة، وهما اللتان رأيت في ليلة
الخميس، أني انتزعتهما من صدرك يا رئيس.
هذه ساعتي وليس لمثلي يا رفع ي المنار عناهمحيص
فتجاوز عنا ه بغير نزاع إذ على أخذها فؤادي حريص
َّ عند ذلك قال له امللك الأجل: لقد فزت يا هذا ببلوغ الأمل، بيد أن الصفارة املوجودة
مع مفتاح هذه الساعة البديعة، فيها سر لا يُ ُ دركه بلا موقف إلا ذو فطنة رفيعة، فادن
مني حتى تعرف الحقيقة، وتهتدي في استعمال تلك الصفارة إلى أحسن طريقة، ثم إنه
قبض بيده على الصفارة املجاورة للمفتاح، ووضعها على فيه وصاح، فسمعت جنوده
الصفري، فهرع إليه منهم الكبري والصغري، وأحاطوا باللصوص من كل مك
املقالة التاسعة
ثم أشار إلى من حوله من الرجال، بالقبض عليهم بلا محال، فأجابوه إلى ما أراد،
وملكوا منهم القياد، وساقوهم إلى ما نصبوا من الأخشاب، وأوقفوهم تحتها ووضعوا
الحبال في الرقاب، ثم رفعوهم عن الأرض بلا مهل، وطووا منهم سجل الأجل، واقتفى
ِّ امللك بعد ذلك من اللصوص الأثر، وبعث بروح كل من وقع به منهم إلى سقر، فأراح
َ من شرِّهم العباد، ونََشر لواء الأمن في جميع البلاد، وبهذه السرية الحميدة، صارت أيامه
َّ سعيدة، وأثنى عليه املؤرخون بما هو أهله، وكيف لا وقد عم الأنام بعدله، ومدحه شعراء
زمانه باملدائح الفائقة، والقصائد النفيسة الرائقة التي منها:
نشرت لواء العدل في لك بقعة وطهرت أرض الله من كل مفسد
ففزت ببث 
Axact

Axact

Vestibulum bibendum felis sit amet dolor auctor molestie. In dignissim eget nibh id dapibus. Fusce et suscipit orci. Aliquam sit amet urna lorem. Duis eu imperdiet nunc, non imperdiet libero.

Post A Comment:

0 comments: